السيد محسن الخرازي
288
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ينضمّ إليها القيام بمعصية عملية أخرى من الظلم وقتل النفوس المحترمة وإصابة أموال الناس وأعراضهم وغيرها من شؤون الولاية المحرّمة . فأىّ والٍ من ولاة الجور ارتكب شيئا من تلك العناوين المحرّمة يعاقب بعقابين : أحدهما من جهة الولاية المحرّمة . وثانيهما من جهة ما ارتكبه من المعاصي الخارجية . وعليه فالنسبة بين عنوان الولاية من قبل الجائر وبين تحقّق هذه الأعمال المحرّمة هي العموم من وجه . فقد يكون أحد والياً من قبل الجائر ، ولكنّه لا يعمل شيئا من الأعمال المحرّمة وإن كانت الولاية من الجائر لاتنفكّ عن المعصية غالبا . وقد يرتكب غير الوالي شيئا من هذه المظالم الراجعة إلى شؤون الولاة تزلّفاً إليهم وطلبا للمنزلة عندهم . وقد يجتمعان بأن يتصدّى الوالي نفسه لأخذ المال وقتل النفوس وارتكاب المظالم . « 1 » تنبيه : وهو أنّ الأخبار في المسألة على طوائف : منها : ما يدلّ على الحرمة الذاتية ، وقد أشرنا إلى جملة منها . ومنها : ما يستفاد منها أنّ الحرمة لأمر خارج ، كصحيحة أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمالهم ، فقال : يا أبا محمد ! لا ولامدّة قلم إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من دينه مثله . « 2 » بناء على اختصاص الإصابة من دينهم بملازمة التولّى للمعصية نوعا . وأمّا مع عدم الاختصاص فهي تدلّ على الحرمة الذاتية أيضا . ومنها : ما يدلّ على أنّ حرمتها من جهة التصرّف في سلطان الأئمة عليهم السلام ، كرواية أبى حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 437 - 436 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 179 ، ح 5 .